البغدادي
167
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأنشد بعده « 1 » : ( الرجز ) * قد صرّت البكرة يوما أجمعا * لما تقدّم قبله : قال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » « 2 » : هذا شاذّ ، وإن لم يكن مصنوعا فوجهه عندي أنّ « أجمع » هذه ليست التي تستعمل للتأكيد ، أعني التي مؤنثها جمعاء ، ولكن التي في قولك : أخذت المال بأجمعه وأجمعه ، بفتح الميم وضمها ، أي : بكلّيته ، فدخول العامل عليها ومباشرته إيّاها ، يدلّ على أنّها ليست التابعة للتوكيد ، فذلك قوله : يوما أجمعا ، أي : يوما بأجمعه ، ثم حذف حرف الجرّ ، ثم أبدل الهاء ألفا فصار أجمعا . انتهى . وقال العينيّ : الرواية الصحيحة « 3 » : * قد صرّت البكرة يوما أجمع * على أنّ يوما من غير تنوين ، وأصله يومي ، فالألف منقلبة عن ياء المتكلم ، فأجمع توكيد للمعرفة . أقول : إن كان يومي ظرفا ، فلم لم ينصب أجمع ، وإن كان غير ذلك فما هو ، مع أنّ ما قبله عنده : * إنّا إذا خطّافنا تقعقعا * وهذا من الرجز الذي لا يجوز اختلاف قوافيه . وهذا التوجيه تعسّفه ظاهر ككلام ابن جنّي . وقد استدلّ الكوفيّون بأبيات أخر ، منها قوله « 4 » : ( البسيط )
--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في أسرار العربية ص 291 ؛ والإنصاف 2 / 455 ؛ والدرر 6 / 39 ؛ وشرح الأشموني 2 / 407 ؛ وشرح ابن عقيل ص 485 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 565 ؛ وشرح المفصل 3 / 44 ، 45 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 95 ؛ والمقرب 1 / 240 ؛ وهمع الهوامع 2 / 124 . ( 2 ) إعراب الحماسة لابن جني الورقة 147 . ( 3 ) المقاصد النحوية 4 / 95 . ( 4 ) البيت لعبد الله بن مسلم الهذلي في شرح أشعار الهذليين 2 / 910 ؛ ومجالس ثعلب 2 / 407 . وهو بلا نسبة في أسرار العربية ص 190 ؛ والإنصاف ص 450 ؛ وأوضح المسالك 3 / 332 ؛ وتذكرة النحاة ص 640 ؛ وجمهرة -